الصين تحصي 142 مليار شجرة: أكبر تعداد للغابات في العالم
أحصت الصين أشجارها باستخدام تكنولوجيا الليزر، لتكشف عن وجود 142.6 مليار شجرة منتشرة في جميع أنحاء البلاد. الدراسة المبتكرة التي نشرت في نشرة العلومتم إجراء الدراسة من قبل فريق البروفيسور تشينغهوا قوه في جامعة بكين، من خلال الجمع بين بيانات الليدار وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لإنشاء خريطة عالية الدقة. وتقدم النتائج صورة مفصلة عن كثافة الغابات وتوزيعها، وهو أمر أساسي لاستعادة النظام البيئي ومكافحة تغير المناخ. لأول مرة، نجحت دولة بأكملها في رقمنة غطاء الأشجار لديها بهذه الدقة.
أشعة الليزر من السماء
لإجراء تعداد الغابات الأكثر دقة في تاريخ الصين، استخدم العلماء تقنية LiDAR المثبتة على طائرات بدون طيار لمسح أكثر من 76,000 ألف قطعة من الغابات في جميع أنحاء البلاد. استخدم النظام Lidar360، وهو برنامج متخصص يعمل بالذكاء الاصطناعي ويقوم بمعالجة 400 تيرابايت من البيانات لتحديد الأشجار من الجو. تتخلى هذه المنهجية الثورية عن أخذ العينات الأرضية التقليدية، مما يسمح بإجراء تحليلات ضخمة ومفصلة في وقت قياسي.
النتيجة هي خريطة لكثافة الأشجار بدقة 100 متر، وهي أداة علمية غير مسبوقة لتقييم أحواض الكربون، وتخطيط مشاريع إعادة التحريج، ومراقبة صحة النظام البيئي. ويشكل هذا النوع من المراقبة الآلية نقطة تحول في إدارة الغابات.وخاصة في بلد يخطط لزراعة واستعادة 70 مليار شجرة في العقد المقبل.
غابة أكثر تفاوتًا من المتوقع
وتكشف نتائج الدراسة عن أنماط مثيرة للدهشة. أكثر من 60% من أشجار الصين توجد في الغابات الصنوبرية المعتدلة الباردة، بكثافة متوسطة تبلغ 720 شجرة لكل هكتار. ويعادل هذا نحو 87.9 مليار شجرة تتركز بشكل رئيسي في الشمال الشرقي والمناطق الجبلية في الجنوب الغربي. وتُعد مقاطعات مثل سيتشوان وهيلونغجيانغ ويوننان وقوانغشي موطنًا لأكثر من مليار شجرة لكل منها، وهو ما يمثل مجتمعًا 32% من إجمالي الأشجار على مستوى البلاد.

تتميز التبت بوجود أكبر عدد من الأشجار لكل شخص: ما يقرب من 2,000 شجرة. على المستوى الهيدروغرافي، حوض نهر اليانغتسي يتصدر القائمة بـ 496 مليون شجرةفي حين يتجاوز عدد سكان أحواض الجنوب الشرقي والجنوب الغربي ونهر اللؤلؤ المليار نسمة. وتسلط هذه البيانات الضوء على التوزيع غير المتكافئ لموارد الغابات وتوفر أساسًا ملموسًا لتصميم سياسات الحفاظ على البيئة بما يتناسب مع خصائص كل منطقة.
الحدود بين الكؤوس
وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي، فإن الدراسة تعترف ببعض القيود. فشلت أنظمة LiDAR في اكتشاف الأشجار التي تنمو تحت مظلات كثيفة بشكل دقيق.، مثل تلك الموجودة في الشجيرات أو تلك الأصغر حجمًا في المناطق الاستوائية. وهذا يعني أنه في المناطق ذات الأشجار الكثيفة، قد يكون العدد أقل من التقدير الحقيقي. بالإضافة إلى ذلك، هناك تناقضات مع البيانات السابقة: حيث قدرت جرد الموارد الحرجية الوطنية التاسعة (2019) وجود 426 شجرة لكل فدان، مقارنة بـ 279 شجرة لكل فدان التي اقترحها النموذج الجديد.
ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن هذه الاختلافات هي نتيجة لمنهجيات أكثر دقة وتحديدا. يسمح الذكاء الاصطناعي بالتحسين المستمر لنماذج التنبؤ والتعويض عن الأخطاء في القياسات المستقبلية. إن دمج البيانات الميدانية ودمج أجهزة الاستشعار الأرضية قد يؤدي إلى تحسين دقة إحصاءات السكان في المستقبل.

ذكاء الغابات من أجل المستقبل
وبالإضافة إلى ذلك، يرى العلماء الصينيون هذا المشروع كأداة استراتيجية لتحقيق أهدافهم البيئية الطموحة. من خلال تقاطع بيانات كثافة الأشجار مع المتغيرات المناخية والطبوغرافية والتربة، يمكن تحسين موقع المزارع الجديدة، واستعادة النظم البيئية المتدهورة، وتعظيم احتجاز الكربون.
تعهدت الصين بزراعة 70 مليار شجرة بحلول عام 2035، وستعمل هذه الخريطة كخريطة طريق لهذه الجهود. بجانب، ويمكن أن يلهم النموذج الصيني بلداناً أخرى تتمتع بمساحات غابات واسعة لرقمنة نباتاتها.من غابات الأمازون البرازيلية إلى الغابات الشمالية في كندا. في عالم يعاني من ظاهرة الاحتباس الحراري، لم يعد إحصاء الأشجار بشكل دقيق مجرد فضول علمي، بل أصبح ضرورة استراتيجية.
الغابة كبيانات حية
يمثل هذا التعداد الغابي مرحلة ما قبل وما بعد في الطريقة التي نتعامل بها مع النظم البيئية. بفضل الجمع بين الطائرات بدون طيار والليزر والذكاء الاصطناعي، لم تعد الأشجار مجرد جزء من المناظر الطبيعية: بل أصبحت الآن أيضًا بيانات قابلة للتنفيذ وديناميكية واستراتيجية. إن هذه النظرة الخوارزمية للطبيعة سوف تسمح لنا ليس فقط بحماية ما هو موجود بالفعل، بل وأيضا بتوقع كيفية تصرف الغابات في مواجهة تغير المناخ.
ومن خلال هذه الخريطة التي تضم 142.6 مليار شجرة، لم تُظهر الصين ثروتها الطبيعية فحسب، بل اتخذت أيضاً خطوة إلى الأمام في الحوكمة البيئية في القرن الحادي والعشرين. إن مستقبل الحفاظ على البيئة يكمن في الهواء، بين سحب البيانات وقمم الأشجار الممسوحة ضوئيًا بالليزر.
التعليقات مغلقة


Prueba Smartgyro Crossover X2 Pro: مزيج من القوة والأسلوب
¿حرق الغاز أو حرق السعرات الحرارية؟ اكتشف ما هو الأكثر كفاءة وأقل تلوثًا
الألواح الشمسية: انعكاس قابل للتأجير ومستدام للمستقبل